حركة دار الهدى; إلى الأمام دوما - Al Midad
تاريخ النشر 2025-11-13 18:00:46 ملف العدد

حركة دار الهدى; إلى الأمام دوما

صورة الكاتب

محمد بن عبد الله

الباحث في قسم الحضارة بكلية دار الحسنات العالية

حث الله سبحانه وتعالى للتعلم في كتابه بقوله (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)) [الزمر:9](( وقوله تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) ، وأمرنا الله  برسوله أيضا هذه الأهمية للتعليم كما شاهدناها في أحاديث شتى مثل «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»، وهذه الآيات والآحاديث علّمنا كيف يعامل الإسلام العلم والتعليم، ويمكن لنا أن نرى في مجرى التاريخ نتائج هذه الأقوال من أن الاسلام يمثل العالم في النهضة العلمية ويبدل ظلمة الجهل بنور العلوم .
ولا فارقة بين العلوم الدينية والدنيوية في الإسلام حيث حث الدين العلوم الدنيوية بالنصوص القرانية والأحاديث الواضحة، وشجع القرآن الكريم على طلبها بشكل عام كما في قوله ((إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)) من أن هذه الآية تشير  إلى أهمية التفكر في الظواهر الكونية التي توضح لنا ضرورة العلوم الطبيعية كالفيزياء وعلم الفلك. ونرى في صفحات القرآن شتى سؤاله تعالى ((أفلا تنظرون)) ((أفلا تعقلون)) ويطلب هذه الأسئلة النظر والفكر في العالم وفهم الإله بهذه النظر والتفكر، ومن ثم نفهم أن نية التعليم تكون أبدا فهم الإله ومخلوقاتها. وعلّمنا نصوص الفقه بأن هذه العلوم الدنيوية فرض كفاية لعدم الخلو في مكان من يعلم بها لضروريتها. وبالجملة، أن الاسلام يحمل اكتساب العلوم الدنيوية بجانب العلوم الدينية لتحقيق التوازن في حياة الإنسان.
ومنهج تعليم العلوم الدينية والدنيوية معا، بدأت منذ العصر الأولى للإسلام وإن لم يكن هناك منهج منظم مثل الآن، وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان التعليم يشمل تعليم القران والسنة النبوية مع المهارات العملية مثل الزراعة والتجارة وفنون الحرب، وعلى ممر الأيام، شجع الخلفاء الراشدون تعليم اللغة العربية والعلوم الضرورية للحياة حيث تطورت العالم نحوها.
وتوسعت هذه المناهج في عصر الدولة الأموية والعباسية بشكل واسع مع تأسيس المدارس المخصصة للعلوم المتنوعة والمكتبات الكبرى مثل بيت الحكمة في بغداد، حيث تمت عملية الترجمة من مختلف اللغات وتطوير العلوم الطبيعية والفلسفية إلى جانب الدراسات الدينية، والعلماء الجهابذة كابن سينا والفارابي والخوارزمي جمعوا بين دراسة القرآن والفقه وبين الطب والفلك والرياضات.  وتخلق هذه المؤسسات علماء كثيرة لا تحصى ولا تتعدد هناك الذين يمثّلون للعالم في جميع العلوم حتى أن الغرب يقبل العلوم من هؤلاء المسلمين. 
ظهرت محاولات لفصل العلوم الدينية عن الدنيوية في العصر الاستعماري وما بعده، بل تسعى العديد من الدول الإسلامية إلى إعادة الدمج بين العلوم الدينية والدنيوية في المناهج التعليمية، ومؤسسة الأزهر الشريف مثال مناسب لهذا المنهج عالميا في وضعنا الحالي.
وفي كيرلا، وجدت جذور العلم من بداية انتشار الإسلام هناك ، وأثمرت منها سادات وعلماء التي لا تحصى ليوكل رعيتها التعليم والقيادة، وسال الطلاب إليهم  فئات لينشطوا حلاوة العلم والكتب، والطلاب يتعلمون هناك علوم الدينية ويعتمدون مدارس الحكومة للعلوم الدنيوية، ولا أهمية للعلوم الدينية في دروسهم سوى أنهم يتضمنوا في منهجهم الدراسية الكتب المعلقة بالعلوم الدنيوية كعلم الفلك والطب وغيرها، وقبل الناس هذه المنهج طول الزمن بقبول حسن ولذا  ينتشر نظام الدرس حول كيرلا، واشتهر النظام الدرسي بأساتيذهم وطلابهم مثل أننا نسمي الدرس المخدومي والفناني لعلائه من سائر غيرهم.
ولما تبادلت الأزمنة وتطورت العلوم المتنوعة خاصة في مجال العلوم الدنيوية يرغب الطلاب سبلا لتحصيل العلوم الدنيوية أكثر  مما قبلُ لسيرهم مع الزمان، ومن هنا وجدت جامعة دار الهدى الاسلامية مكانا لنشأتها،  تغيرت الحقول الواسعة بناء عالميا عند اجتماع مساعدة الأمراء وإخلاص العلماء، واشتاق إليها قلوب المتعلمين حول البلاد لمميزات منهج دراستها التي هي تؤهل للطالب علوما من مجال الدينية والدنيوية معا  في منصة واحدة ، وزمان دراستها يطول إلى 12 سنة مختلفا من سائر النظام التعليمي في البلاد،  وهذه الخصوصيات تساعد المعهد لتطويرها السريع في منهج التعليم واعترافاتها المتعددة من مختلف الدول، تم ترقية دار الهدى، التي عملت كأكاديمية لمدة ثلاثة وعشرين عامًا، إلى جامعة إسلامية في عام 2009. وفي غضون عام واحد، حصلت على عضوية رابطة الجامعات الإسلامية، وهي المنظمة العالمية المظلة للجامعات الإسلامية، وسرعان ما أصبحت عضواً في اتحاد جامعات العالم الإسلامي التي يقر بالرباط عاصمة المغرب.
ولديها تعاون أكاديمي مع أكثر من اثنتي عشرة جامعة دولية، بما في ذلك مؤسسات إسلامية ذات شهرة عالمية مثل الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وجامعة القرويين في المغرب، وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية في بروناي، وجامعة روتردام الإسلامية في هولندا. وشهادات دار الهدى معترف بها من قبل الجامعات العالمية بما في ذلك جامعة الأزهر في مصر، والجامعات الوطنية بما في ذلك جامعة عليكرة الإسلامية، والجامعة الملية الإسلامية، وجامعة مولانا آزاد الوطنية.
فقد تم إعداد جميع العمليات والأنظمة التعليمية على غرار الجامعات مثل مجلس الشيوخ، والنقابة، والمجلس الأكاديمي، ومجلس الدراسات، وتتضمن الجامعة خمس كليات تحتها عشرة أقسام على مستوى الدراسات العليا، وستة أقسام على مستوى الدرجة، ومجلس تعليمي على مستوى الثانوية والثانوية العليا. وقد تهيأت جامعة دار الهدى الإسلامي للطلاب نموذجا يمكن لهم أن يتعلم  الموzضوعات الاجتماعية والاقتصادية والحاسوبات والفلسفة والتاريخ الدولي والوطني وعلوم الأحياء والكيمياء والفيزياء من مقعدهم بدون أي خلل في الموضوعات الدينية من النحو والصرف والحديث والقرآن والبلاغة وغيرها من الفنون، مختلفا من جميع النظام التعليمي، حتى سيصير الطلاب بعد تعليمهم ماهرين في خمس لغات من العربية والمليالمية والإنجليزية والأردية والهندية،  وبهذه التأهلات حصلت لجامعة دار  الإسلامية قبولا حسنا طول البلاد الذي يبلغ عدد الكليات التابعة للجامعة إلى ثلاثين، وقد سجل الطلاب المتخرجين من الجامعة تاريخا ذهبيا بعلامات الطلاب في الجامعات الدولية مثل جامعة أكسفورد، وكامبردج، وجامعة ابن خلدون وجامعة الأزهر وغيرها ، ويعمل العلماء منها كعامل في جميع المجال مثل الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي كالجزيرة والتقنيات كالأمازون والدعوة كالخطباء وما إليها، ولذا أننا نقول بكل اليقين لا يخلو من الدول إلاّ  شمت رائحة جامعة دار الهدى الاسلامية.
والآن، بدأت فروع الجامعة أن تظل ظلالا للمسلمين المتأخرين في أمكنة مختلفة للهند، ويجد الجامعة وأحباؤها أن يقوّيهم بالتعلم حسب المناهج الدراسية، ولهذه الفعاليات بدأت أولا في حرم الجامعة مكانا تعليميا ببناء جديد لهذه الطلاب من مختلف الهند، وبعد، نشرت جذورها إلى جنوب الهند أولا وإلى كل الهند ثانيا ، ومؤسساتها في مهاراشترا، وآندرا، وبنغال، وكرناتكا ، بيهار تعمل كعملية الجامعة في المنهج التعليمي، وحسب بيانات حادثة، وكّلت الجامعة جامعة جديدة في جاموكاشمير لينتشر  ريحها من الجنوب إلى الشمال حتى سجلّت صحفا جديدا في تاريخها . 
وبالجملة، صار نموذج دار الهدى الإسلامية مشهورا ومجودا ومرغوبا فيه في مجال التعليم حتى لقّب بمنهج دار الهدى الإسلامية كما اشتهر المنهج النظامي لجامعة النظام والمنهج المخدومي لدرس الفناني، وفي هذه الأيام المحتفلة  بأربعين عاما تبحث الجامعة لخطوات جديدة.

عدد المشاهدات
x fb whatsapp