لا يخلد نجم لنا في السماء يضيئ - Al Midad
تاريخ النشر 2025-11-16 15:33:48 فكرة

لا يخلد نجم لنا في السماء يضيئ

صورة الكاتب

محمد شيث بن حنيف

الباحث في قسم الحضارة وعلومها بكلية دار الحسنات الاسلامية

يتبع التاريخ أثرات من يخلد ذكراه من بين الناس،  ولا يتطرق اليها لمعاونة الصفحات و الأقلام؛ بل القلوب الحارة من لمساته ستحمي ذكراه بالألم مدمعا،  وشفهاتهم لم تزل بمناقبه مشغولة،  والآفاق  تكشف لديهم ما خلّف هو فيهم، وعلى رغم هذه الحقيقة جلّد التاريخ حياتهم إكراما لهم ، وتعظيما بما هو اهل له، وهذه الأيام من وداع العلم النادر من نوادر الزمان، تتألم قلوبنا الباردة وسيكتب الأقلام بحبر كان دمعا ينزل من عينها.
لا داعي لريب تشك به، والسيد حيدر على شهاب كان بدرا منيرا إذا طلع، لم ييأس من آنس صحبته، ولم يندم من شاركه غمه، فإن لكل غم وهم عنده فرج، كم من الأشخاص والأناس تتلقى هذه الحقيقة، وكم من الأخبار لديهم عنه سيحكي علينا، فسل الجدران كيف ملّت ولم يمل هو بشكاوى الناس حتى وفروا بحظ تقر به أعينهم، فمهما شاقت البلوى وضاقت الصدور فالطبيب سيداويه والدواء من نفس شفتيه.
لم تنس الهند ذكريات الأمرّ من ماضيته الغامضة يوم اهتزت من كاشمير إلى كنياكماري، يوم شخصت فيه الأبصار إلى قبة البابري، يوم شهد الهند العظيمة تحطيم قبته بأياد لم تمسس بها البشرية، وقد فار النوم من أعين أهله، ولم يأمن أي مكان مخافة ارتفاع الثورات من المسلمين والهنود حتى أصغو إلى كلمات كدبّنكال، كلمة أي كلمة وقد علقت هذه الكلمات بصاحبها السيد محمد على الشهاب على صفحات التاريخ بحبر من الذهب، والجديد بالذكر هنا أنه من ورثة هذا البيت المبارك تلألأ نور السيد حيدر على شهاب إلى محتوى منطقة كيرالا، وهو الذي قام بعمليات وفعالات وراء السيد محمد على شهاب بالرئاسة .    
فقد كان تقدمه على رئاسة حزب رابطة المسلمين  بوفاة السيد محمد على شهاب ، ولم يكن جافا لم يمس به طعم السيادة؛ بل كان مبللا بنداوة الخدمة، حتى حصل المجتمع من بلله زللا. فقد حمل من بعدها رئاسة حزب المسلمين في كيرالا تقريب 15 سنوات، وما تلفظ بقول إلا لمصلحة المجتمع وبذل جهده  لارتفاع الوئام بين الطوائف ، ملتزما بسياسة الأقلية،  وكان آخر قول اذا تكلم وكلم واصطفى المقولة ورجلا ذوي ناحيتي الدينية والسياسية، والسيد هو سيد التزم مقام قدام إصلاح الامة مع تدارك أن الأمة مرتبطة بالأمم المختلفة فلا بد من حركات يصفو بها فضاء كيرالا التي تقبل التنوع المتميز.
ولد الشيخ حيدر علي شهاب قبيل تفجيرات فرحات الاستقلال في يونيو عام 1947، وكان في اولويات ذكرياته في طفولته تسجين أبيه وهو ابن ثلاث، وما مضى سنة حتى أصاب به حزن زاد به هولا، لا يعلم كيف مجراه،  فقد توفيت أمه المرحومة وهو في نعومة أظفاره ، ولكن احتضنه أخواه الكبيران ولم يتخلل به عزمه. 
وتلقّى الدروس والعلوم الإبتدائية الإسلامية  من المدرسة، والمادّية من مدرسة ديودرمّا ببانكّاد، حينما تمّ دراسته من الصف الرابع منها اختار المدرسة المحمّدية بكالكوت، وكمّل منها الصف العاشر بالدرجة الممتازة، وأبوه كان مهتما بالغا في تعليمه، ولذا على وفق إرادة أبيه ارتحل منها إلى حلقات الدروس الإسلامية لينشغل بعلوم دينية لا تنتهي،  حتى أخد يتعلم في درس كونّلّور في مقاطعة مالابرم، وقد التزم مقعده بها  بين يدي الشيخ المرحوم كاتّفّرتّن كنجالن مسليار، وسافر بعدما كمّل دروسه من كليّة معونة الإسلام العربية بفنّاني، ومن أهم أساتيذه فيها رئيس الكلية الشيخ الفاضل كي كي عبد الله مسليار الكرواركنتي، وذهب بعده إلى  أم المدارس الجامعة النورية العربية بفتكاد سنة 1974، وفرغ منها بحصول درجة الباكولوريوس في المولوي الفاضل الفيضي.
وكان حظه الموفور أنه قد حصل التوفيق لتحصيل العلوم من العلماء المشاهير في كيرالا والصوفيين الكرام كالشيخ العارف بالله شمس العلماء أبي بكر مسليار، والشيخ الفقيه كوتوملا أبي بكر مسليار، والشيخ أي بي محمد مسليار الكمرمفتّوري ونحوهم من العلماء الأفاضل الكرام نور الله مراقدهم، وقد حصل السند ودرجة الفيضي من يدي الشيخ العارف بالله بافّو مسليار القادري الجافننغادي رحمه الله، حتى نزل إلى خدمة المجتمع الإسلامي،  فقد كان من أمنياته التى كانت تثقله طلب العلم من المدينة المنورة من كان أعلم الورى و لكن فوق كل تدبيرنا لله تقدير. 
وبعد تكميل مجال الدراسة، طرأت رموزه الرئاسية تنكشف على مظهر المجتمع، وكان من عصره تتمة تشكيل الهيئة الطلابية لسمستا جمعية العلماء لعموم كيرالا سنة 1973، فاختير السيد أول رئيس للهيئة، فصار خادما للسنة وللمسلمين والطلاب ساهر الليالي وحاضرا لسماع من يطرق بابه في أي لحظة من لحظات حياته الغالية المزدحمة، وقد اختير أيضا أول رئيس لجمعية الطلاب السنّيين، جمعية للطلاب تحت مجلس العلماء سمستا، وقد اعتزل الرئاسة لما تفرق قوم من مجلس العلماء سمستا، و بنوا مجلسا جديدا باسم جمعية العلماء لعموم السنيين، وقد تولى رئاسة جمعية الشبان السنيين أيضا.
وقد صار خادم الأمة و أميرهم من غير تفريق الدين والنسب والعنصر، حتى عظمه وكرمه جميع الناس من المسلمين ومن غيرهم، وجعلوه رئيسا لهم وسيدا كريما.
وقد تولى القضاء لكثير من المحلات والبلاد، وأوله و يناد، وقد عرف واشتهر عالما وأميرا في وقت واحد حتى اختير السيد نائب رئيس لسمستا جمعية العلماء لعموم كيرالا، ومجلس العلماء الرسمي لسنيي جنوب الهند، وقد صار خازنا أيضا لمجلس تعاليم دين الإسلام لعموم كيرالا، ومستشارا لجامعة دار الهدى الإسلاية بتشماد، وأمين العام للجامعة النورية العربية بـفيض آباد، و رئيسا لملجأ اليتامى لتذكار السيد وركّل ملّا كويا تنغض بـتانور وقد تولى نحوها من المقامات الإجتماعية كثيرا.
ولمّا اختير السيد محد علي شهاب على قدامة حزب رابطة المسلمين في ولاية كيرالا، أتت الرئاسة بمنطقة مالابرم متواضعا إلى السيد حيدر على شهاب، ولما توفّي السيد محد علي شهاب عام 2009، لم يكن لدى الأمة و أهل الحزب ثمة أسماء تنيب عنه؛ بل أقرّوا بصوت واحد واتفقوا في اسم السيد حيدر على شهاب خليفة لأخيه الكريم  ذخرا وعظة واعتبارا، حتى صار لؤلؤا نادرا لا يوجد في ممرّ الدهور.
وكل نفس ذائقة الموت، فلكل كريم موت ولكل عظيم نهاية، فالعلماء والصالحون ينتقلون إلى رحمة الله الواسعة، فانتقل سيدنا إلى فسيح مغفرته وسعة جنانه في السنة 2022 مارس 6 يوم الواحد، ولم يبق فينا إلا ذكريات لا تنسى و عمليات لا تملى، وهو حي حياة مؤبدة في ضمائر الأمة المسلمة، وكم عيون باتت مدمعة لا تلقى راحة وكم قلوب أصبحت مخضلة لا تجد أي سعة، وقد صار وداع السيد فجوة لا تسد، و كربة لا تفرج من التاريخ ومن قلوب الناس  عامة.
رفع الله درجته في الآخرة، و غفر ذنبه، و أدخلنا وإياه في وسيع جنانه، أمين.

عدد المشاهدات
x fb whatsapp