محمد فرحان أم
محمد أفيج إركور
محمد نبيل بن عبد الحكيم
محمد وي بي
عمر الفاروق الهدوي
عمر الفاروق الهدوي
الباحث في قسم الحديث وعلومه بكلية دار الحسنات الإسلامية
إن كتاب الشوك والقرنفل ليحيى السنوار من أكثر الكتب المقاومة تأثرا بالغا في قلوب المجاهدين الفلسطينيين حيث يعد رمزا للهوية الفلسطينية وتحديا لكيان الاحتلال المارق الصهيوني حتى ينقل عن أطوار التغريبة الفلسطينية وجهودهم المضنية في الصراعات عن الحياة اليومية والنضال المستمر لدحر الاحتلال. فإن هذا الكتاب ليحيى السنوار الرئيس الرائد لحركة حماس من أجل الكتب في أدب المقاومة الفلسطينية ومثال رائع للمقاومة الأدبية والتعبير عن الهوية الوطنية حيث يحتمل عنوانه من تأويلات وصراع بين الألم والأمل في ظل احتلال غاشم متوحش والإصرار على الحياة والبناء على الأرض التي يرفضون التخلي عنها. ومن الملاحظ أنه كتبه في ظلمة الأسر حيث أصدره من داخل السجن في بئر السبع عام ٢٠٠٤م. وكان قد اعتقله قوات الاحتلال سنة ١٩٨٩ في عمره السابع وعشرين وسجن لأربع مدة حياتية ردعاً لنشاطاته الفعالية لحركة حماس ضد الصهيونيين. والحقيقة أنه أول رواية أدبية فصيحة ليحيى السنوار يرسم فيها حياة طفل فلسطيني باسم أحمد وما يتعرض لديه من الصعوبات والمشكلات التي يواجهه ضد الإسرائيل. فإنها مجرد خيالات تحوله إلى الأحداث الحقيقية ليتحقق لها شكلٍ العمل الروائي وشروطه مع التنسيق بعواطف وجداني تمسح القلوب.
ومن واجب الإشارة، أنّها ليست قصته الفردية ولا سيرته، بل العجب كل العجب أنّ حياته الفردية قد توافقت للحبكة الدرامية في الكتاب، حيث صار يتيما في الصغر، ومات شهيدا وغير ذلك ممّا يتحلّى الراوي أحمد في تلك القصّة. وقال أيضا في مقدمتها هذه ليست قصته الشخصية، وليست قصة شخص بعينه، على الرغم من أنّ جميع أحداثها حقيقة، كل حدث منها أو كل مجموعة من أحداث تخص هذا الفلسطينيّ أو ذاك. حتى أنّها كتاب يروي حياة كل واحد من فلسطين بأسلوب عاطفي بصفة واضحة. والّتي صارت بعد إصدارها مما تشجع المجاهدين الفلسطينيين للمقاومة أكثر من غيرها. وتمنح النصح والصبر والمواعظ من كل الأحداث لما وضحتها بشكل بياني وساهم في الإفادة كيف يثبت في المستقبل وفي كل الأحوال لوطنه وهويته أمام الأعداءو قال أيضا أنّ جميع ما يشملها ما عاشه بعد نكسة وكثير سمعه من أفواه ما عاشوه هم أهلهم وجيرانهم على مدار عشرات السنوات وما سمع من جدّه لوالده وأمه وإخوته وأبناء عمّه وقام بإهدائه «لمن تعلقت أفئدتهم بأرض الإسراء والمعراج، من المحيط إلى الخليج، بل من المحيط إلى المحيط».
«الآن جاء الموعد يا أمّاه، فلقد رأيتني أقتحم عليهم مواقعهم، أقتلهم كالنعاج ثم استشهد، ورأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم، وهو يهتف بي مرحى بك، مرحى بك»، هذه سطور ذهبية من هذه الرواية ما يسطر على أمنيات كل فلسطيني على إمّا أن يتحقق نيل أوطانهم ومساكنهم وإمّا الاستشهاد في سبيله كما مضى به الراوي أحمد في القصة. وبالإضافة، وبعد 20 عاما من كتابته لهذه السطور، استشهد السنوار فإنّ استشهاده أعاد تسليط الضوء على روايته التي انتشرت بعد ذلك بشكل واسع بين القرّاء والمكتبات حيث أنّ هذا الكتاب تناشط ثقافة المقاومة المتجذرة بين الفلسطينيين بشكل لا يحتمل التأويل.
حبكة درامية:
وبالعودة إلى الحبكة الكتابية، تتألف الرواية من 335 صفحة موزعة على 30 فصلا حيث تعد عملا أدييا فريدا يتجاوز الحدود التقليدية للرواية ويجسد تجربة ومعاناة الشعب الفلسطيني عبر حبكة درامية تعتمد على أحداث حقيقة وشخصيات تجمع بين الواقع والخيال. وتدور أحداث الرواية حول حياة عائلة فلسطينية في مخيم الشاطئ في غزة مع شمول تاريخ الشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948م ومرورا بنكسة 1967 واتفاقات أوسلوا وحتى بدايات انتفاضة الأقصى حيث كتبها كسينما للمشاهدة.
يبدأ السنوار القصة بأن ّطفلا خامس العمر اسمه أحمد يرى أباه يحفر حفرة تحت الأرض للمأوى ليختفي من الأعداء المحتلين أوطانهم. وكذا يبغض الأب لولده ألا يذهب إلى الخارج ويغلق عليه الباب. فإنّه كانت أسرة أجبرت على الهجرة من مجدل سنة 1968 بسبب الاحتلال وآووا إلى مخيم الشاطئ في غزة. صار أحمد في صغره باستشهاد والده في سبيل التضحية لوطنهم ومع ذلك قد تم ترسيم جميع أحوال المخيم من حيث لا ماء فيه ولا أثواب ليستر البدن. وكانت أمّه تفرض عليهم النزول إلى حفرة أو قبر في ساحة البيت للاحتماء من قصف الاحتلال. ولم تأذنه أمه أن يخرج من البيت وإن كبر سنا. فيوما أن قوات الاحتلال نحو عشرة أتوا بوابة بيتهم وزجروا لهم « يا ناس هذه دارنا»، « هذه ليست داركم انصرفوا من هنا» فما رأوهم إلا أنهم يخرجون أثاثة البيت ويخلونها من أشياءهم. وبعد يصرف الحبكة إلى المخيم وما يواجهه من مشقات من عدم الماء و الثوب وطول المكث أنبوب واحد للجميع لينال الماء حتى يصوّر غزة كغيابة الجبّ. فإنه يبيع أوّل حذاءه للذهاب إلى مدرسة(UNRWA) اشترتها أمّه. وقد التزم ابنه الأكبر في حركة الفتح وأخوه الصغير مع الانتفاضة وحركة حماس، وأنهم يرون ثوبا جديدا لمّا يعود الأخ الكبير الذي يتعلم في جامعة مصر بعد شراءه لهم.
وفي الأخير يصاب أحمد بسوء التغذية لقلة الأكل، ولذا فحصه الأطباء للتغذية في مراكزها في غزة، وكذا إتماما، أنه يستشهد في سبيل الاستقلال بتضحية نفسه للهوية الوطنية. ومن الجدير بالذكر أنّه أصدرها رغم أعين الاحتلال بفضل جهود بعض الأسرى الذين تمكّنوا من عملية التهريب من ناظر السجن حتى أنه يشير إلى شجاعتهم ومحض جهودهم في نقل الأخبار لوطنهم لأهلهم وإن كانوا في قيود الاحتلال.